0 comments

لنجاح الحياة الزوجية – من الاعتمادية الكاملة الى الاعتمادية المتبادلة

By edreeswebsite


هذه المقالة هي أساس قوي ومهم في نجاح العلاقات الزوجية في حياة الناس ، لأن الانسان القويم هو الذي يستطيع ان يصنع علاقة شراكه ناجحة والزواج احد هذه الشراكات ، اننا حين ندخل في شراكات فإننا نبحث عن شركاء اقوياء نتعاون معهم وليس عقولا صغيرة او اطفال نتبناهم ونرعاهم

وللوصول الى هذا لابد للانسان ان يكون قد مر بثلاثة مراحل هامة في حياته

اولا : مرحلة الاعتمادية التامة

وكلنا مررنا بهذه المرحلة يوما ما بعد ان ولدنا وكنا اطفالا ، اعتمدنا على من حولنا من مقدمي الرعاية لنا في المأكل والمشرب والملبس والقرارات وفي كل شيئ تقريبا ، الى ان بدأنا بتكوين رأي خاص بنا عن الامور والاشياء والحياة حولنا والى ان بدأنا بتعلم الرفض (كلمة لأ) للاشياء التي لا نريدها او القرارات التي تأتينا من الاخرين حولنا وكانت هذه هي بداية مرحلة الاستقلالية عن المحيطين بنا وتحول مرجعيتنا من الخارج الى الداخل (الى دواخلنا وقيمنا ورغباتنا)

ثانيا : مرحلة الاستقلالية

وهي الناتج عن نجاح محاولاتنا بالاستقلال عن المحيطين بنا في الرأي والقرارات ، وجزء كبير من وصول الانسان الى هذه المرحلة معتمد على مقدار السماحية التي منحته لهم اسرته وابويه في المقام الاول ومدرسته والبيئة في المقام الثاني ، ولذلك انصح دوما الاباء والامهات بالسماح لابنائهم بابداء الرأي والسماح لهم بالرفض لبعض الامور وتقبل هذا كونه علامة صحية وليس عند من الابناء والسماح للابناء بابداء الرأي او الرفض ليس معناه انني اوافقه على رأيه ولكن احترم رأيه ويتم النقاش في الاختلاف

ثالثا : مرحلة الاعتمادية المتبادلة

وهذه تحدث عند الدخول في شراكات مع الاخرين (مثل الزواج) ، وحدوثها بشكل صحي هو أساس كبير في نجاح العلاقة والشراكة ، وفيها يقوم كل طرف بالاعتماد على الطرف الاخر في بعض المهام (وهو قادر على فعلها بنفسه اذا لزم الامر) في مقابل انه يسمح للطرف الاخر في الاعتماد عليه في بعض المهام الاخرى (منفعة تبادلية) (Mutual Dependency)

ولا يمكن ان تحدث هذه المرحلة بصورة صحية الا اذا كان كل طرف قد مر بمرحلة الاستقلالية التامة وعاش فيها فترة ونجح فيها ، مستقل فكريا ومستقل مشاعريا ومستقل ماديا ، وخلاف ذلك ستحدث الكثير المشاكل لان الطرف الذي لم يمر بمرحلة الاستقلالية التامة سيدخل علاقة الشراكة (الزواج مثلا) بعقلية الضحية حيث سيرى ان الطرف الاخر هو المسؤول عنه مسؤولية تامه ، فلو كان رجلا سيرى ان زوجته هي المسؤولة عن اطعامه وشرابه وملبسه وكوباية شايه وتربية اولاده ورعايتهم والا فحياته ستتدمر ولن يستطيع العيش والحياة وعن وعن وعن .. الخ

ولو كانت امرأه (زوجه) سترى ان زوجها هو المسؤول عن اطعامها ولبسها ومشاعرها والاهتمام بها وعن وعن وعن .. الخ ، سيعيش كل طرف وهو يشعر الى الافتقار الى الطرف الاخر في كل امور حياته وهذا سينتج عنه اما نفور وبغضاء واما تعلق مرضي بالشخص ، وهذا قد يجعل احد الاطراف انه يرضى بالعيش في مهانة وعدم احترام لانه يرى انه يعتمد على الطرف الاخر وبدونه لن يستطيع العيش وليس لديه ثقة انه يستطيع العيش بدونه سواء معنويا ومشاعريا او عمليا (زي المصاريف والاكل والشرب)

رسالة الى الاباء والامهات

بعد اطلاعك على ما سبق ، اظنك ادركت الان اهمية منح الاستقلالية للابناء وتدريبهم عليها لانها مهارة مثل اي مهارة جعل الاسرة هي البيئة الامنة لممارسة الاستقلالية الفكرية وتبني النقاش المفتوح والايجابي بعيدا عن الخوف والرعب وجعل الاسرة هي البيئة الداعمة والامنه لتعلم وممارسة الاتسقلالية المالية والتشجيع عليها بتعليم الابناء قواعدها مثل الادخار ، والكسب ، والانفاق ، والاستثمار

ومعرفة ان الاهتمام الزائد للابناء سينتج عنه ابناء معوقين فكريا سيخرج من الاسرة وهو يبحث عن محضن اخر يحتضنه ويؤيه لانه لا يشعر بالثقة في نفسه او الامان بمعزل عن الاخرين للاسف ، وهنا اما سيعيش منبوذ من الاخرين او يعاني من قدرته على بناء شراكات ناجحة ، او سيصادف ذئبا او ثعلبا يمنحه الامان الزائف مقابل حياته وكرامته (سيكلفه كثيرا)

الخلاصة

الاعتمادية التامة على الاخرين مرحلة طبيعية ولكن ليس من الطبيعي الاستمرار عليها

الاعتمادية التبادلية هي اساس الشراكات الناجحة

لكي نصل الى الاعتمادية المتبادلة الصحية لابد وان نكون قد مررنا بمرحلة الاستقلالية التامة

الاسرة (الاب والام) هما اساس تعليم الابناء الاستقلالية التامة

Enter your text here...

{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}
>